محمد متولي الشعراوي
9545
تفسير الشعراوي
استبقاءً لحياتك وأَمْنِكَ ، وأقل ما يمكنك أنْ تُقيِّم به التقى : يكفيك منه أن أمنتَ شرَّه ، فلن يعتدي عليك ، ولن ترى منه شيئاً يسؤوك . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بالليل والنهار . . . } . أي : يرعاكم ويحفظكم ، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يُجري مقارنة بين إنعامه سبحانه على عباده وما يقابلونه به من جحود ونكران وكفران ، أنتم تكفرون بالله وتُؤذُون الصالحين من عباده وتسخرون منهم ، وهو سبحانه الذي { يَكْلَؤُكُم بالليل والنهار . . . } [ الأنبياء : 42 ] أي : كلاءة صادرة من الله الرحمن . كما في قوله تعالى : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله . . . } [ الرعد : 11 ] فليس المراد أنهم يحفظونه من أمر الله الذي أراده الله فيه ؛ لأن الحِفْظَ صادر من الله ، والحفَظة مكلّفون من قبله تعالى بحفظكم ، وليس تطوُّعاً منهم . وكلاءة الله لك وحفْظه إياك في النهار وفي الليل وأنت نائم عليك حَفَظة يحفظونك ، ويدفَعون عنك الأذى . وكثيراً ما نسمع أن بعض الناس قام من نومه فوجد ثعباناً في فراشه ، ولم يُصِبْه بسوء ، وربما فزع لرؤيته فأصابه مكروه بسبب هذا الخوف ، وهو لا يعلم أن الثعبان لا يؤذيه طالما أنه لم يتعرَّض له ، وهذا من عجائب هذه المخلوقات أنها لا تؤذيك طالما لا تؤذيها . إذن : لا أحدَ يرقبك ويحفظك في نومك مِمَّا يُؤذيك إلا الحق سبحانه . وكلاءة الله لكم لا تقتصر على الحِفْظ من المعاطب ، فمن كلاءته سبحانه أن يمدّكم بمقوّمات الحياةَ ، فالشمس بضوئها ، والقمر